منتديات شعار فلسطين
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى فلسطيني يحيكم من كل قلب فلسطين
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول
Cool Blue Outer
Glow Pointer

شاطر | 
 

 عدالة الحياة ( المقالة السحرية )

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
osama
المشرفون
المشرفون
osama

عدد المساهمات : 853
تاريخ التسجيل : 28/04/2010

عدالة الحياة ( المقالة السحرية ) _
مُساهمةموضوع: عدالة الحياة ( المقالة السحرية )   عدالة الحياة ( المقالة السحرية ) I_icon_minitimeالخميس يونيو 10, 2010 10:11 am




سألتها عندما كانت تجلس على سريرها شاردة متعثرة بأفكارها ولم تكن كعادتها لقد أرعبتني حقاً, لما لم تذهبي للسهر هذه الليلة كما كنت تفعلي دائماً, وقد استغرقت وقتاً طويلاً حتى رفعت رأسها فقط, ثم نظرت إلي بغرابة وكأني قلت شيء غريب ولم يعجبها, وجاءت لحظة الألم التي تقطع قلبي كل ليلة, وأخفت صراخ ألمها كي لا تخيفني أكثر من ذلك, لكن كيف تخفيه وأنا أراه في أذني, جلست قربها أهدأها وأصبرها على ألمها وأعطيتها دوائها, وبعدما قبلتها قالت لي لم أعد أحتمل أكثر, متى سأموت وأرتاح, فقلت لا أنا التي يجب أن تموت, ستعيشين أنت وسأموت أنا, ومن وقتها بدأت أجن وأكتب, وبدأ القلم بمحاولاته في التهرب والتملص مني, فقد كان أقوى من حركة أصابعي واستطاع الإفلات من جنون أفكاري وغضبي, وسافر إلى دفتر الذكريات عله يجد كلمة حلوة تنسيه آلامه, بينما كنت أفكر بطريقة لأزيدها, وكانت الكلمات أسرع من السطور, التي رسمت ملامح أول مساحة أكتبها, بعدما كانت أسيرة بين براثن المسودة الغبية, ولم أصدق عندما قالت أنها تريد من كل فكر شيء جديد, وكنا سبعة في منزل كبير جداً, وكانت وحدها في حلم أكبر منه, ولا يصدق عقل في الدنيا أن ما نفعله يدل على أشخاص عقلاء, لكن الذنب لم يكن ملكنا, وهي قد أدركت ذلك بكل سهولة, وكان الصبر حكمتها والحزن دمعتنا, بعد وفاة أمنا, وقد حاولنا بشتى الوسائل السيئة أن ننساها, ولم نفلح بذلك, كان مرار فقدانها يزيدنا غضب وعدم مبالاة والقيام بالأمور المؤذية لنا ولغيرنا, ودهاء القلم علمني شيء لن أنساه مهما حييت, علمني أنه عندما يمر عليك إنسان جيد في حياتك فحافظ عليه, مهما تكن الأسباب, فهو الذي استطاع أن يترك أثر لا يمحى مهما مر عليه الزمان, فكيف وإن كان هذا الأثر شيء سحري حول حياتنا من موت إلى حياة, قبل أن تصل البيت وبعدما أخذت موعد من والدي الذي سافر في نفس اليوم, تشاجرت مع أختي توأمي في مكان ما بعيد عن مدرستها, وهي لا تعرف من هي حتى, إن أختي طويلة اللسان بما فيه الكفاية, ولن أتخيل أبداً ما الذي قد قالته لها, ضمن هذا الشجار الرائع, وعندما وصلت البيت استبشرت خير باستقبال إخوتي التوأم الصغير لها, وأكلت نصيبها بكم ضربة كرة وكم كلمة حلوة مؤدبة, ثم دخلت المطبخ حيث كنت هناك, فاليوم لم أذهب المدرسة لأني كنت مريضة, وظنت أني هي وهجمت علي تريد معاتبتي, فصدتها الخادمة وقالت لها لم تكن هذه بل تلك, وكله أسوء من كله, ثم قالت للخادمة بعد رحيلي للداخل, هل كانت تساعدك فقاطعتها الخادمة قبل أن تكمل كلامها قائلة, الحمد لله على قدومك أنقذتني منها ومن أسألتها لقد طلعت روحي, ثم قالت بحزن, يا أسفي عليهم أصبحوا بلا أم, بلا قلب حنون يبعد عنه شقاء الحياة وقسوتها, لقد ماتت أمهم وهي تلد, مساكين هؤلاء الأولاد لا أم ترعاهم وأب غيابه أكثر من حضوره, ثم سألتها عن أمورنا وأمور البيت العامة, فقالت لها لا داعي لذلك فبعد لحظات ستهربين بلا عودة, ولم ترد عليها ودخلت الغرفة حيث استقبلت المزيد من ضربات إخوتي, مما جعلها تخرج للحديقة حيث كنت جالسة والسيجارة في يدي, ثم رميتها في حوض السباحة بلا مبالاة, ودخلت لأصعد غرفتي وإذ هي واقفة عند الباب, فألهمت قلبي بنظرتها تلك, بحق والقول الحق يقال, كانت امرأة حكيمة ومثقفة, كان كل شيء فيها هادئ ومرتب, وكلماتها وتصرفاتها حتى نظراتها كانت حكيمة, وما إن نظرت إلي بتلك النظرة, حتى شعرت أن البركان الذي كان نائماً في صدري كل هذه السنين يثور على أفعالي السيئة, لقد خجلت من نفسي وخبأت عنها الأمر, وصعدت مسرعة إلى غرفتي إلى أن جاءت توأمي, التي كانت أكثر واحدة فينا تعلقاً بأمي, لأنها ولدت ضعيفة وكانت تنام عند أمي لتعتني بها, فكانت أكثر تأثر لفقدانها, وكنت أراها تبكي دائماً, وكانت في الحقيقة هي ما ينقصني من ذكريات أحزاني, في البداية اعتقد والدي أن بمقدور أختي الكبيرة الاعتناء بها بينما يحضر لأختي الجديدة مربية خاصة بها, لكنه وجد بعد ذلك أن لا حياة لمن تنادي, فيكفيها الاعتناء بأمورها الخاصة المهمة جداً باعتقادها, مما جعله يضطر لإحضار مربية واحدة لتوأمي وأختي الجديدة معاً, ويبدو من أول لقاء بينهما أن الأمور ستكون صعبة جداً بينهما, وعندما وجدت أن التعامل معنا مستحيل والتفاهم معنا من رابع المستحيلات, فكرت بكل الحلول المجدية للتقرب منا ولفهمنا, وبعد أن قرأت بالصدفة مذكراتي أوحيت كلماتي لها بفكرة, فكرة جعلتها تذهب عند مُدرسة في أحد الجوامع لتسألها رأيها في الأمر, وبعدما شرحت لها عن الوضع بالكامل, نظرت إليها المدرسة وقالت الحل موجود بين عينيكِ, هل ستفعلينه مهما كانت الظروف, فإن كانت أمور هؤلاء الأولاد تهمك حقاً, ولهذه الدرجة ستفعلين ذلك, فقالت إن شاء الله, سيقدرني الله على فعل ذلك, فقالت أنا متأكدة إن اتكلت على الله تعالى ستفعلينه, فقالت ما هو هذا الحل, وما قصدك إن اتكلت على الله سأفعله, فقالت لها تعالي معي لأخبرك ما هو قصدي, ومن دون كلمة ولا تفكير ذهبت معها وشوقها يسبقها لمعرفة ما قصدها, وللأسف كانت توأمي قد ابتلت برفاق سوء من الدرجة الممتازة, وكانت كلما سافر والدي تذهب معهم لأحد الملاهي ويسهرون هناك حتى الفجر, أجل لا أبالغ فتاة في الثانية عشر من عمرها, تعود بيت والدها في ساعة متأخرة من الليل, لكن هذا ذنب من ومن يجب أن يعاقب عليه, المهم أحست المربية بحكمتها, أن مكروه ما يحصل معها, وهي التي كانت مسؤولة عنها, وهي سبب وجودها في هذا البيت, فهي أمانة في عنقها, فقررت التدخل السريع رغم أن ذلك سيكون سبب في صداع لا نهاية له معها, وخرجت وراءها تلك الليلة, في البداية لم أعرفها, فقد كانت تضع حجاب وترتدي ثياب جديدة ومختلفة, ولولا حركاتها الحكيمة والهادئة, ما كنت عرفتها أبداً, لقد كانت بحق إنسانة رائعة, ما مر علي أنا وإخوتي إنسانة مثلها, حتى إخوتي الصغار الأشقياء هدؤوا قليلاً منذ جاءت, رغم أنها في البداية تعرضت لبعض الجروح على يديهما, لكنها صبرت عليهما, وكانت تعاملهم بعطف وحنان, وهل يريد الطفل أكثر من ذلك, وحتى أني بدأت أحسد أختي المولودة حديثاً, لأنها تنام قربها كل ليلة وتعتني بها, وعندما خرجت وراء توأمي, لم يخطر في بالي أبداً ما هي وجهتها, فقد كانت حرة في قدومها ورحيلها, وعلى كلن هي هنا من أجل توأمي وليس من أجلي, لذلك لم أكن أتدخل بأمورها, وبعد ساعة عادت ومعها توأمي وفي الحقيقة لم أصدق هذا المنظر ظننت في البداية أني أشاهد مشهد من مسلسلات مكسيكية كنا نشاهدها كثيراً, ونضيع وقتنا بلا فائدة في مشاهدتها, وأيضاً نتأثر بها, ولحسن حظنا وما كان ينقصنا إلا المسلسلات التركية المدبلجة للغة أسوء من المسلسل نفسه, وكان ذلك سبب مشاجرتها معنا كل ليلة, حتى أصبح روتين يومي, ولم تكل ولم تمل حتى جعلتنا نمتنع عن مشاهدتها, وعوضاً عن ذلك طلبت من كل واحد منا أن يكتب في ورقة كل شيء يخطر في باله وكل شيء يريده, كلعبة أرادت أن نلعبها معها وأرادت بها إشغالنا عن أفعالنا الخاطئة, وكانت تصلح لنا ما نكتبه مهما كان, حتى ولو كانت بعض الكتابات كلام سيء عنها, كانت تضحك وتكتب أسفل الورقة حسن خطك وكلامك يا أشطر الشطار, وبجد لقد استطاعت أن تجذبنا إليها, بأسلوبها اللطيف والصادق والحكيم, وقد أشغلننا عن كل شيء سيء كنا نفعله, بهدوء وبسرعة ومن دون أن نشعر بذلك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

عدالة الحياة ( المقالة السحرية )

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ الا لَدَيْهِ رَقِيبٌعَتِيدٌ ))


خدمات الموضوع
 KonuEtiketleri كلمات دليليه
عدالة الحياة ( المقالة السحرية ) , عدالة الحياة ( المقالة السحرية ) , عدالة الحياة ( المقالة السحرية ) ,عدالة الحياة ( المقالة السحرية ) ,عدالة الحياة ( المقالة السحرية ) , عدالة الحياة ( المقالة السحرية )
 KonuLinki رابط الموضوع
 Konu BBCode BBCode
 KonuHTML Kodu HTMLcode
إذا وجدت وصلات لاتعمل في الموضوع او أن الموضوع [ عدالة الحياة ( المقالة السحرية ) ] مخالف ,, من فضلك راسل الإدارة من هنا
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شعار فلسطين :: اللغة والادب العربي :: القصص والروايات-
انتقل الى: